عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

51

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الغاية وشارك في غيره ودرس وأفتى أكثر من أربعين سنة وتوفي بمكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة وفيها تاج الدين عبد الوهاب بن الشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي المكي الشافعي اشتغل بالفقه وأذن له الأبناسي وسمع من أبيه وجماعة بمكة ورحل إلى دمشق فسمع من ابن أميلة وغيره وتفقه بالأميوطي وغيره وكان خيرا عابدا ورعا قليل الكلام فيما لا يعنيه وسمع منه ابن حجر وتوفي في رجب عن خمس وخمسين سنة وفيها الحافظ سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير بن صالح وصالح هذا أول من سكن بلقينة ابن شهاب الدين بن عبد الخالق بن مسافر بن محمد البلقيني الكناني الشافعي شيخ الإسلام ولد ليلة الجمعة ثاني عشر شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة وحفظ القرآن العظيم وهو ابن سبع سنين وحفظ المحرر في الفقه والكافية لابن مالك في النحو ومختصر ابن الحاجب في الأصول والشاطبية في القراءات وأقدمه أبوه إلى القاهرة وله اثنتا عشرة سنة فطلب العلم واشتغل على علماء عصره وأذن له في الفتيا وهو ابن خمس عشرة سنة وسمع من الميدومي وغيره وقرأ الأصول على شمس الدين الأصفهاني والنحو على أبي حيان وأجاز له من دمشق الحافظان المزي والذهبي وغيرهما وفاق الأقران واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها فقيل أنه مجدد القرن التاسع وما رأى مثل نفسه وأثنى عليه العلماء وهو شاب وانفرد في آخره برياسة العلم وولي إفتاء دار العدل وقضاء دمشق سنة تسع وستين وسبعمائة فباشره مدة يسيرة ثم عاد إلى القاهرة وسافر إلى حلب سنة ثلاث وتسعين صحبة الظاهر برقوق واشتغل بها ثم عاد صحبة السلطان وعظم وصار يجلس في مجلس السلطان فوق قضاة القضاة وأكب على الإشغال والتصنيف وانتفع به عامة الطلبة وأتته الفتاوى من الأقطار ومن تصانيفه شرحان على الترمذي تصحيح المنهاج لكنه لم يكمل وكان أعجوبة زمانه حفظا واستحضارا